سورة المرسلات، الآية 28

سُورَةُ المُرۡسَلَاتِ · مكية · الآية 28 من 50

وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ

التفسير الميسر

هلاك ودمار يوم القيامة للمكذبين بهذه النعم.

التفسير الميسر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

المعنى والتدبر

العدسة اللغوية

إن هذه الآية، ﴿وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾، هي نداء تحذيري شديد، يردده الله سبحانه وتعالى في هذه السورة الكريمة، موجهاً خطابه إلى المنكرين والمكذبين. المعنى الظاهر للآية، كما في تفسير الميسر، هو "هلاك ودمار يوم القيامة للمكذبين بهذه النعم".

قوة اللفظة والتكرار

عند تأمل صيغة الآية، نجد كلمة `وَيْلٌ`، وهي كلمة عربية تعني الهلاك والدمار والشقاء الشديد. إنها ليست مجرد تهديد، بل هي إعلان عن مصير مؤلم ينتظر هؤلاء. يضيف الإمام الجلالين أن هذه الكلمة ستقال للمكذبين يوم القيامة، كأنها إعلان صارخ وواضح لهم في ذلك اليوم الرهيب.

أما تكرار هذه الآية في السورة، فهو لفتة بيانية عظيمة. يذكر ابن عاشور أن هذا التكرار يأتي لزيادة التوبيخ والتقريع، أي اللوم الشديد والتأنيب المستمر. هذا ليس مجرد تذكير عابر، بل هو ترسيخ للإنذار، وتأكيد على أن عاقبة التكذيب أمر عظيم يستحق هذا التكرار والتأكيد البليغ.

الربط بالنعم الإلهية

يشير الإمام الرازي إلى أن هذه الآية تأتي بعد ذكر جملة من النعم الإلهية العظيمة، مثل جعل الأرض `كِفَاتاً` أي جامعة وضمّامة للأحياء على ظهرها والأموات في بطنها، ووجود `رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ` أي جبالاً ثابتة شاهقة، وتسقية الناس `مَاءً فُرَاتاً` أي ماءً عذباً زلالاً. هذه النعم كلها دلائل واضحة على قدرة الله وفضله.

يُبيِّن الرازي أن هذا التكرار للتهديد يأتي كتوبيخ للمكذبين بهذه النعم الجليلة. فكلما عظمت النعم التي أنعم الله بها على عباده، كانت جحودهم وتكذيبهم أشد قبحاً، وبالتالي استحقاقهم للذم والعقاب يكون أعظم وأشد. فالآية لا تحذر من التكذيب بشكل عام، بل تربط هذا الويل الوعيد بالتكذيب بالبراهين الشاهدة على قدرة الله ونعمه.

للمكذبين تحديدًا

التحذير هنا موجه `لِّلْمُكَذِّبِينَ` أي الذين يصرون على التكذيب والإنكار للحقائق الواضحة والآيات البينات. إن اختيار هذه الكلمة بحد ذاتها يحدد الفئة التي ينصب عليها هذا الويل: إنهم أولئك الذين رأوا الآيات ولم يصدقوا، وعايشوا النعم ولم يشكروا، فأعد لهم هذا المصير `يَوْمَئِذٍ` أي في يوم الجزاء والحساب الأكبر.

المصادر: Ibn Ashur (al-Tahrir wa al-Tanwir), al-Zamakhshari (al-Kashshaf), al-Jalalayn, al-Razi (Mafatih al-Ghayb), al-Jadwal fi I'rab al-Quran (Mahmud Safi)

تدبّر هذه الآية

تدبّر هذه الآية في Maani من خلال خمس عدسات: اختيار الألفاظ، والسياق، ومعناها في حياتك، وصلتها بآيات القرآن الأخرى، ودروسها، استنادًا إلى كتب التفسير المعتمدة.

تدبّر هذه الآية مع Maani